محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

224

بدائع السلك في طبائع الملك

حكمة طبيعية : قال وسره ان العصبية العامة للقبيل هي مثل المزاج للمتكون ، وهو انما يكون عن « 3 » العناصر ، وقد تبين في موضعه ، انها إذا اجتمعت . اجتمعت متكافئة ، لا يقع منها مزاج أصلا ، الا بعد ان يغلب فيها ، واحد منهما « 4 » على الآخر ، وحينئذ يقع الامتزاج . قال : وكذلك تلك العصبيات لا بد من غلبة واحدة ، منها ، حتى تجمعها وتضمها ، وتصيرها عصبية واحدة كبرى ، ولا يوجد ذلك الا لذوي رئاسة فيهم . ثم لا بد من تعيين واحد منهم لرئاسة الجميع لغلبة منبته وغرسه « 5 » . تركيب : قال « وإذا تعين له « 6 » ذلك ، فمن الطبيعة الحيوانية خلق الكبر والانفة ، فترجع حينئذ عن المشاركة في استتباعهم ، ويجيء خلق التأله الذي في طباع البشر على ما تقتضيه السياسة من انفراد الحاكم ، لفساد النظام بالتعدد ، « لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا » « 7 » ليجدع أنوف العصبية ويصدهم عن المشاركة لهم في التحكم ، ويختص به ما استطاع حتى لا يترك لأحدهم ناهزا « 8 » في الامر « 9 » ولا حملا ، فينفرد لا محالة بالمجد كله . قال : وقد يتم ذلك للأول من ملوك الدولة ، وقد لا يتم الا للثاني أو الثالث على قدر ممانعة العصبيات وقوتها ، الا انه امر لا بدّ له منه في الدول . سنة الله في عباده » « 10 » . المسألة الثانية : الترف وذلك ان الأمة إذا تغلبت على ما بيد ذوي الملك قبلها ، كثر رياشها وعوائد نعمها ، وتجاوزوا ضروريات العيش وخشونته

--> ( 3 ) س : على . ( 4 ) س : منها . ( 5 ) مقدمة ج 2 ص 49 - 650 . ( 6 ) س : لك . ( 7 ) أية 22 سورة . 21 . ( 8 ) ج : ناصرا . ( 9 ) س : الأمور . وفي المقدمة : ناقة ولا جملا . ( 10 ) مقدمة ج 2 ص 650 .